ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
82
الوشى المرقوم في حل المنظوم
الضياء : « . . . والصابر على صحبتكم كمن لاك الصبر في فمه ؛ فإذا نزح عنها وجد حلاوة العيش في مشربه ومطعمه . . . وربما تصفّح قولي هذا من تحمله كثرة الحذلقة ، على كثرة المخرقة ؛ فيقول : لقد أخطأ فلان في اختيار الفراق ، وها نحن قد حظينا دونه بسعة الأرزاق ، وأقمنا تحت ظل هذا السلطان في صيف الشام وفي شتاء العراق ، ولا يجاب هذا القائل إلا بالإعراض عن جانبه ، وإن أجيب فيحال على ما يكتب على القبر وهو بركة لصاحبه . . . والغبن كل الغبن في ذكر ما مضى لي من الخسارة ، وإنفاق العمر في الذي لا عوض عنه غير إنفاق ما عنه عوض من الدرهم والدينار ، وعلى كل حال فأنا الملوم إذ طمعت أن أستثمر حنظلة ، وأستجدى جندله ، وأستولد أملا لم أحصل على المأمول فيه إلا على مبخلة . . . » « 1 » . وبهذه الرسالة تنتهى العلاقة بين ابن الأثير ومخدومه الأفضل نور الدين ، وبها ما بها من ذم وتعريض بالأفضل والفترة التي انقضت هباء وهو في خدمته ، رائيا أنه بهذا التصريح لم يسئ إليه ؛ إنما ذكر الحقّ دائما ثقيل على نفوس الناس .
--> ( 1 ) نشرة المقدسي / 240 و 241 .